حسن حنفي
412
من العقيدة إلى الثورة
المشركين فهل الأطفال عقلاء بالغون أحرار حتى يكونوا مكلفين ؟ وإذا كانت الشفاعة للمؤمنين المطيعين فان في توبتهم كفاية لانقطاع العقاب ودوام الثواب « 110 » . وإذا كانت الشفاعة لصلحاء الأمة ليتجاوز عنهم في الطاعات فان الاعمال العظيمة تجب المعاصي ، والتضحية بالعمر وبالنفس تجب اللمم . أما إذا كان المقصود من الشفاعة رفع الدرجات وبلوغ مراتب أعلى في الجنان فان ذلك طمع ، ورغبة في المزيد أسوة بما كان يحدث في الدنيا من زيادة غنى الغنى ورفاهية المترف ويسر الموسر بمزيد من الطاعات والعبادات . فالدرجات العليا في الدنيا لا بد وأن يقابلها رفيع الدرجات في الآخرة حتى تستمر مزايا الدنيا بدعوى دوام الثواب ! كما يؤدى ذلك إلى إثارة الأحقاد والضغائن والمنافسة في الجنة عند من لم تنلهم الشفاعة . وهل في الجنة رغبات وأطماع وهي دار السلام والصفاء « 111 » ؟ وتتم الشفاعة لدفع العذاب ولرفع الدرجات ضد قانون الاستحقاق . لا يرفع العذاب الا بالموازنة أو التوبة لان الشفاعة دونهما ، اعطاء نفع لمن لا يستحق . والدعاء لا يرفع العذاب ، فالدعاء قول والتوبة عمل ، وما أكثر القول وأقل العمل . ولما ذا تتم الشفاعة
--> ( 110 ) عند الأشاعرة شفاعة الأنبياء حق ، وشفاعة نبينا للمؤمنين المذنبين ولأهل الكبائر منهم المستوجبين حق ثابت ، الفقه ص 186 ، وبالرغم من انكار المعتزلة الشفاعة الا أنه عند البعض منهم الشفاعة للمطيعين من المؤمنين لان الفاسق إذا خرج من الدنيا من غير توبة خلد في النار لأنه قد استوجب النار بفسقه ، ومن دخل النار كان مغضوبا عليه ، ومن كان مغضوبا عليه لا يدخل الجنة ، النهاية ص 470 ، الغاية ص 306 - 309 ، الشفاعة ثابتة للمؤمنين دون الفساق من أهل الصلاة خلاف المرجئة ، الشرح ص 690 - 692 . ( 111 ) قال بعض المعتزلة الشفاعة للمؤمنين أن يزدادوا في منازلهم من باب التفضيل ، مقالات ج 2 ص 147 - 148 ، الشفاعة لزيادة الثواب لا لدرء العقاب ، وهو عام في شفاعة النبي وغيره ، المواقف ص 380 ، لا شفاعة في الكبائر ، وردوا العقاب بها . الشفاعة لا تكون الا لزيادة الثواب ورفع الدرجات ، حاشية الخلخالي ص 270 ، شرح الفقه ص 84 .